محمد بن جرير الطبري

369

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

القتال ، ونزل قوله : « وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ » ، وبايعه الأنصار على ما وصفت من بيعتهم ، امر رسول الله ص أصحابه ممن هو معه بمكة من المسلمين بالهجره والخروج إلى المدينة ، واللحوق بإخوانهم من الأنصار ، [ وقال : ان الله عز وجل قد جعل لكم اخوانا ودارا تامنون فيها ] فخرجوا إرسالا ، وأقام رسول الله ص بمكة ينتظر ان يأذن له ربه بالخروج من مكة ، فكان أول من هاجر من المدينة والهجرة إلى المدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش ، ثم من بنى مخزوم ، أبو سلمه بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، هاجر إلى المدينة قبل بيعه أصحاب العقبة رسول الله ص بسنه ، وكان قدم على رسول الله ص بمكة من ارض الحبشة ، فلما آذته قريش ، وبلغه اسلام من اسلم من الأنصار ، خرج إلى المدينة مهاجرا . ثم كان أول من قدم المدينة من المهاجرين بعد أبى سلمه ، عامر بن ربيعه ، حليف بنى عدى بن كعب ، معه امرأته ليلى بنت أبى حثمه بن غانم بن عبد الله بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب ثم عبد الله ابن جحش بن رئاب ، وأبو أحمد بن جحش - وكان رجلا ضرير البصر ، وكان يطوف مكة أعلاها وأسفلها بغير قائد - ثم تتابع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة إرسالا . وأقام رسول الله ص بمكة بعد أصحابه من المهاجرين ، ينتظر ان يؤذن له في الهجرة ولم يتخلف معه بمكة أحد المهاجرين الا أخذ فحبس أو فتن الا علي بن أبي طالب وأبو بكر بن أبي قحافة وكان أبو بكر كثيرا ما يستأذن رسول الله ص في الهجرة ، [ فيقول له رسول الله ص : لا تعجل ، لعل الله ان يجعل لك صاحبا ، ] فطمع أبو بكر ان يكونه ، فلما رأت قريش ان رسول الله ص